أصدرت الهيئة العامة للأوقاف وثيقة مرجعية جديدة تحت عنوان «100 سؤال وجواب في مسائل الأوقاف»، تهدف إلى ضبط الممارسات المالية للوقف ووضع حدّ للتجاوزات التي قد يمارسها النظار، مع التأكيد على أن أي خلط بين أموال الوقف وأموال الناظر الشخصية بدون مسوغ شرعي أو نظامي يعتبر مخالفة جسيمة تستوجب العزل الفوري والمساءلة القانونية.
عزل فوري للنظار المتورطين في خلط أموال الوقف
وشددت الهيئة على أن حماية الأصول الوقفية من التعدي أو التفريط تمثل أولوية قصوى، حيث أكدت أن أي تصرف من الناظر يمس الأمانة أو يمارس بطرق مخالفة للقانون أو الامتناع عن فتح حساب مصرفي مستقل باسم الوقف، يضعه تحت طائلة العزل والمحاسبة القضائية.
كما نصّت اللوائح على أن رفض الناظر السماح لمفتشي الهيئة بإجراء الفحص المكتبي أو الميداني، أو حجب المستندات والمعلومات دون مبرر مشروع، يعد سببًا رئيسيًا لإنهاء ولايته واستبداله بناظر بديل. ويُلزَم الناظر المعزول بالتوقف عن أي تصرف يتعلق بالوقف فور صدور قرار عزله، مع تسليم كافة الأصول والمستندات للبديل لضمان استمرار عمل الوقف دون تعطيل.
حقوق المستفيدين وحق البلاغ
في إطار تعزيز الشفافية، منحت الوثيقة أي مستفيد أو ذي مصلحة الحق الكامل في تقديم بلاغ رسمي للهيئة ضد الناظر المقصر، أو رفع دعوى للمحاسبة والعزل أمام دوائر الأوقاف في محاكم الأحوال الشخصية. كما حذرت الهيئة من التصرفات الصورية أو أي محاولات للتحايل على الأنظمة، مؤكدة أن ذلك يُعد مخالفة جسيمة تستدعي التدخل الفوري.
ضوابط التصرف المالي وحظر الإقراض
وحظرت الهيئة على النظار إقراض أموال الوقف للغير إلا في حال وجود نص صريح من الواقف أو بعد الحصول على إذن قضائي يثبت مصلحة الوقف، كما لا يحق التصرف في أصول الوقف بالبيع أو الاستبدال إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة المحكمة المختصة.
وأوضحت الهيئة أن الوقف يتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الواقف والمستفيدين، مما يحمي أصوله من الحجز لمواجهة ديون الناظر أو الواقف، ويؤكد استمرار الوقف ككيان قانوني مستقل.
توسعة مفهوم الوقف واستثمار الأصول
كما وسعت الوثيقة نطاق الأموال الموقوفة لتشمل الأصول الحديثة مثل الأسهم وحصص الشركات والنقود، مع ضرورة استثمارها بطرق آمنة لضمان بقاء الأصل واستفادة المستفيدين، مما يفتح المجال لتطوير الاقتصاد غير الربحي من خلال الأوقاف.
وأكدت الهيئة أن توثيق الوقف رسميًا لدى كتابة العدل وتسجيله لدى الهيئة خطوة إلزامية للحصول على الصفة القانونية، وتمكين الوقف من فتح الحسابات البنكية وإجراء التعاملات المالية.
توثيق المصروفات وحقوق الأوقاف المجهولة
وألزمت الهيئة النظار بتوثيق جميع التصرفات المالية وإعداد تقارير دورية، مع الالتزام بشروط الواقف في صرف المكافآت والمصاريف التشغيلية تحت الإشراف القضائي. كما أكدت الهيئة مسؤوليتها عن الأوقاف المجهولة، مع التشديد على أن الحقوق الوقفية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
تعزيز الثقة في القطاع الوقفي
وأختمت الهيئة تأكيداتها بأن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الثقة في القطاع الوقفي، وضمان وصول الريع لمستحقيه وفق شروط الواقفين، وتحويل الأوقاف إلى كيانات تنموية مستدامة تسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع.















