شهدت ليبيا واقعة لافتة وصفت بالنادرة، بعد تداول مقطع فيديو يُظهر تاجراً ليبياً يتسلّم شحنة من الهواتف المحمولة كان قد طلبها وسدد قيمتها كاملة عام 2010، إلا أن الأوضاع الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد آنذاك حالت دون وصولها في وقتها.
دهشة وفرحة بعد سنوات طويلة
وظهر التاجر في المقطع المتداول وهو يفتح الصناديق بحضور عدد من أصدقائه وأقاربه، معبّراً عن دهشته وسعادته البالغة بوصول الشحنة بعد مرور 16 عاماً على تاريخ طلبها، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
أمانة محفوظة رغم الحروب
وأوضح التاجر في حديثه أمام الكاميرا قائلاً: «قمت بشراء هذه الهواتف في عام 2010 من أحد الموردين ودفعت قيمتها بالكامل، لكن الحرب والفوضى التي ضربت ليبيا بعد ذلك منعت وصول الشحنة»، مضيفاً أنه فوجئ اليوم بقيام المورد، أو من ينوب عنه، بإعادة الأمانة وتسليم الشحنة كاملة بعد كل هذه السنوات.

وأكد أن هذه الأمانة في عنقه، وسيعمل على إعادتها لأصحابها أو توزيعها على من يستحقها.
وأشار إلى أنه لم يكن يتوقع مطلقاً استلام هذه البضاعة بعد هذا الزمن الطويل، مشيداً بأمانة المورد الذي حافظ على الشحنة طوال تلك السنوات رغم ما مرت به ليبيا من حروب وانقسامات وانهيار اقتصادي وتفكك في مؤسسات الدولة.
تفاعل واسع وإشادة بالقيم الإنسانية
وحظي الفيديو بتفاعل كبير من الليبيين والعرب، حيث وصفه كثيرون بأنه «قصة إنسانية نادرة» تعكس قيم الصدق والأمانة حتى في أصعب الظروف، مؤكدين أن الواقعة تحمل دلالات أخلاقية لافتة في زمن الأزمات.
خلفية الأزمة وتأثيرها على التجارة
وتعود تفاصيل الحادثة إلى عام 2010، أي قبل اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي، وما تلاها من حرب أهلية طويلة أدت إلى انقسام البلاد وغياب الاستقرار الأمني وتدهور الاقتصاد، إضافة إلى انهيار منظومة الجمارك والشحن التجاري في العديد من المناطق.
وخلال تلك المرحلة، كانت حركة التجارة الداخلية والخارجية في ليبيا نشطة نسبياً، وكان استيراد الهواتف المحمولة، خاصة مع بدايات انتشار الهواتف الذكية، نشاطاً تجارياً مربحاً. غير أن اندلاع الصراع المسلح في عام 2011 أدى إلى توقف العديد من الشحنات في الموانئ والمستودعات، أو فقدانها وسط الفوضى، أو احتجازها لدى تجار وموردين لسنوات طويلة.


















