مع مطلع عام 2026، تدخل السياحة السعودية مرحلة مختلفة كليًا؛ مرحلة لا تعتمد فقط على زيادة أعداد الزوار، بل على قيمة التجربة، وارتفاع الإنفاق، والتحول الذكي في أنماط السفر.
قطاع تجاوز التعافي التقليدي، ويتجه بثبات نحو نمو مستدام تقوده التكنولوجيا، ويغذّيه مسافر أكثر وعيًا وتطلبًا.
شركات ووكالات السفر في المملكة تتابع هذا التحول عن قرب، خاصة مع بروز الشرق الأوسط كواحد من أسرع أسواق السياحة نموًا عالميًا، وظهور المسافر السعودي كشريحة تبحث عن التجربة المتخصصة لا الرحلة النمطية.
من التعافي إلى النمو الذكي
التقارير المهنية الصادرة مطلع 2026 تشير إلى أن السياحة العالمية نجحت في استعادة زخمها الكامل بعد سنوات الاضطراب، مع عودة قوية لحركة الطيران وارتفاع ملحوظ في معدلات الإنفاق السياحي.
هذا التعافي العالمي ينعكس مباشرة على السوق السعودي، الذي بات لاعبًا محوريًا في حركة السفر الإقليمية والدولية، سواء كوجهة سياحية أو كسوق مصدر للمسافرين.

أرقام تعكس ثقة متجددة بالسفر
مؤشرات السياحة الدولية تظهر أن حركة السفر تجاوزت بالفعل مستويات ما قبل الجائحة، مع تسجيل أكثر من مليار سائح دولي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، ما يعكس عودة الثقة بالسفر طويل المدى، وتزايد الإقبال على الوجهات المتنوعة.
كما شهد قطاع الطيران نموًا مستمرًا في عدد الرحلات والسعة المقعدية، بالتوازي مع استقرار نسب الإشغال الفندقي عالميًا، وهي مؤشرات تعزز توقعات عام 2026 كسنة نمو حقيقية للسياحة.
الذكاء الاصطناعي… شريك القرار السياحي
في المشهد الجديد، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في صناعة القرار السياحي.
شركات السفر السعودية تشير إلى اعتماد متزايد على منصات ذكية تقدم اقتراحات سفر مخصصة، وتخطط للرحلات بناءً على اهتمامات المستخدم، وميزانيته، وسلوكه السابق.
من محركات البحث إلى منصات الإقامة وتجارب السفر، باتت الخوارزميات ترسم ملامح الرحلة قبل أن يبدأ المسافر في الحجز، ما يرفع سقف التوقعات، ويجبر شركات السياحة على تقديم تجارب أدق وأكثر تفصيلًا.
مسافر أكثر وعيًا… وتجارب أكثر تخصصًا
التغير الأبرز في 2026 لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل يمتد إلى عقلية المسافر السعودي، الذي أصبح أكثر دراية بالخيارات، وأكثر حرصًا على جودة التجربة، وأقل انجذابًا للعروض العامة.
هذا التحول يدفع شركات السياحة في المملكة إلى إعادة تصميم منتجاتها، والتركيز على السياحة المتخصصة، والتجارب الثقافية والطبيعية، والرحلات المصممة حسب الطلب، بدل البرامج الجاهزة.
سياحة سعودية بملامح جديدة
مع تلاقي الذكاء الاصطناعي، وارتفاع الإنفاق، وتغيّر أنماط السفر، تتجه السياحة السعودية في 2026 إلى نموذج أكثر نضجًا واحترافية؛ نموذج يوازن بين النمو الكمي، والقيمة النوعية، ويضع التجربة في قلب المشهد السياحي.


















