ابتكر عالم الاقتصاد الأمريكي مارتن شوبيك نموذجًا اقتصاديًا يُعرف باسم “مزاد الدولار”، الذي يقدم تفسيرًا مبتكرًا للمنافسات الاقتصادية التي يمكن أن تُفهم بشكل أعمق في سياق النزاعات السياسية العالمية، ويعتمد هذا النموذج على فكرة بسيطة، حيث يتنافس طرفان أو أكثر على الحصول على دولار واحد فقط، لكن في النهاية يكون الخاسر هو من يدفع آخر عرض قدمه.
الفكرة الأساسية أن أطراف النزاع لا ترغب في الانسحاب خوفًا من الخسارة، فيستمرون في رفع السعر، مما يؤدي إلى دفع المزيد من الأموال حتى يتجاوز الجميع قيمة المكسب نفسه،ويعكس هذا النموذج تمامًا الكثير من الصراعات الاقتصادية والسياسية المعقدة، حيث لا يكون الربح هو الهدف بقدر ما هو تجنب الخسارة.
فهد العجلان: الحروب الاقتصادية الحالية تشبه “مزاد الدولار” وتحويل الخسائر إلى تصعيد مستمر
في ضوء الحروب الاقتصادية والسياسية الدائرة حاليًا بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قال فهد العجلان، نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، إن هذه النزاعات يمكن تفسيرها باستخدام نموذج “مزاد الدولار” الذي وضعه مارتن شوبيك.
الحرب الدائرة بهدنة عرجاء حتى الان بين #امريكا و #إسرائيل و #ايران تستحضر في تفسيرها اللعبة الاقتصادية التي صممها عالم الاقتصاد في جامعة يال الأمريكية Martin Shubik والتي تقوم على فكرة بسيطة وهي نموذج ( مزاد الدولار ) ، حيث يتنافس شخصان او اكثر على ربح دولار لكن الخاسر يدفع… pic.twitter.com/akJcd0TEHX
— فهد العجلان (@FahadAlajlan) April 12, 2026
وأوضح العجلان في تدوينة له على موقع “إكس”: “النموذج الذي وضعه شوبِك، المعروف باسم ‘مزاد الدولار’، يعكس بدقة ما يحدث في هذه الحروب السياسية، حيث يتنافس أكثر من طرف للحصول على دولار واحد، ولكن الخاسر يضطر لدفع آخر عرض قدمه.
يعكس هذا النموذج الوضع الحالي، حيث لا أحد من الأطراف المعنية يرغب في الانسحاب خشية من الخسارة، فتستمر الأطراف في التصعيد حتى يصبح الجميع قد دفع أكثر من قيمة المكسب نفسه”.
وأكد العجلان أن ما يحدث بين أمريكا وإسرائيل وإيران الآن هو استمرار التصعيد ليس بهدف تحقيق مكاسب، بل من أجل تقليل الخسائر.
وأضاف: “هذا يشبه تمامًا مزاد الدولار حيث يواصل كل طرف زيادة عرضه على أمل تقليل الخسارة المحتملة، دون أن يكون الربح هو الهدف الأساسي. في النهاية، ما يحدث هو أن جميع الأطراف يدفعون ثمنًا أكبر بكثير مما كان متوقعًا.”
التصعيد بلا هدف واضح
وأشار العجلان إلى أن هذه الحروب الاقتصادية والسياسية غير المدروسة هي صفقات خاسرة، وأن الأطراف المتنازعة تحاول فقط تجنب الاعتراف بالخسارة، مع العلم أن الثمن الذي يدفعونه في النهاية يفوق بكثير المكاسب المتوقعة.
وقال: “هذه الحروب تستمر بلا هدف واضح، وهي مجرد محاولات من الأطراف المعنية لتجنب الاعتراف بالفشل، فهم لا يريدون قبول الهزيمة، رغم أن الثمن الذي يدفعونه يكون أكبر من المكاسب التي قد يحصلون عليها في النهاية”.
وأكمل: “الحروب السياسية والاقتصادية المستمرة بلا حلول واضحة قد تؤدي إلى نتائج كارثية. الحل يكمن في السعي نحو تسويات سلمية تحقق منفعة للجميع بدلاً من الاستمرار في صفقات خاسرة تؤدي إلى إضرار الجميع في نهاية المطاف”.
نشر الوعي حول هذه النماذج الاقتصادية
وفي هذا السياق فإن نشر الوعي حول هذه النماذج الاقتصادية يُعد أمرًا حيويًا لفهم الصراعات السياسية والاقتصادية التي نشهدها في الوقت الحالي، ففهم الديناميكيات الاقتصادية وراء هذه الحروب يساعد في اتخاذ خطوات عملية نحو إيجاد حلول ناجحة”.
وأضاف العجلان أن “التحليل العميق للأزمات العالمية من خلال نماذج مثل مزاد الدولار يمكن أن يساعد الأطراف المعنية في البحث عن حلول سلمية ودبلوماسية بدلاً من الاستمرار في التصعيد.”
واوضح فهد العجلان، إذا استمرت هذه الحروب بلا حلول واضحة أو تسويات سلمية، فإن النتائج ستكون كارثية على الجميع. الحلول السلمية والمتوازنة هي الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق الاقتصادي والسياسي، بعيدًا عن التمادي في صفقات خاسرة قد تؤدي إلى دفع الثمن الأكبر.
كما أن الحروب الاقتصادية والسياسية التي تشهدها الساحة العالمية حاليًا ليست مجرد صراعات على المكاسب أو السيطرة، بل هي صراعات على تجنب الاعتراف بالهزيمة، وهو ما يعكسه نموذج “مزاد الدولار” بشكل واضح.
في عالم تملؤه الأحداث، تبرز تفاعل السعودية كمنصة تنبض بالقصص الملهمة وتمدكم بالعديد من أخبار تلامس شغفكم؛ فنحن لا ننقل الخبر فحسب، بل نبحث لكم عن الزوايا الفريدة التي تثري معرفتكم حول آخر المستجدات في الشأن السعودي. ولأننا نؤمن بأن القارئ يستحق التميز، نبقى معكم لحظة بلحظة لنوافيكم بكل ما هو جديد وملهم.. ابقوا دائماً في قلب الحدث عبر منصتنا تفاعل السعودية.
https://tafaol.sa/?p=102902

















